الأمير الحسين بن بدر الدين

152

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

التفرقة بين المحسن وبين المسئ ؛ فإن التفرقة بين من اصطفى الأموال وسفك الدماء ، وبين من أرشد الضّال ، وأطعم الجائع ، وهدى إلى السبيل ، وأمّن الطريق ، وتفضّل على المحتاجين بالأموال - معلومة ضرورة ، يشترك « 1 » في معرفة ذلك العقلاء كلّهم من أقرّ بالصّانع واعترف بالشرائع ، ومن لم يقرّ بشيء من ذلك بل جحده كالملاحدة فإنها تعرف ذلك ، وهي معرفة ظاهرة مع اشتراك الفعلين والفاعلين في اللذة والألم ، وكون الفاعلين مشتركين في كونهما منهيّين ، ومملوكين ، ومربوبين ، ومحدثين ، فلم يبق إلا أن تكون « 2 » التفرقة الحاصلة بين الفعلين هي غير ذلك ، وهي الحسن والقبح . وكما يعلمون ذلك باضطرار ، فإنهم يعلمون التفرقة بين من قطع يده لا لغرض ، وبين من قطعها من خوف أن تسري إليها الجراحة فتؤدي إلى هلاكه ، ويفرّقون بين الفعلين فرقا ظاهرا حاصلا بفطرة العقل ، ويعلمون أنه ممدوح على قطع يده لغرض ، وغير ممدوح بل مذموم على قطعها لغير غرض ، مع اشتراك الفعلين في نفور النّفس والإلف والعادة وسائر الوجوه التي ذكرناها ، وليس ذلك إلا لعلمهم بالقبح في أحدهما دون الآخر ، وهذا أمر لا يمكن دفعه ولا يردّه إلا مكابر لعقله أو من هو معتوه لا عقل له ، فبطل بذلك قول الفلاسفة والأشعرية والقدرية . والموضع الثاني « 3 » - في الدلالة على أن القبيح يقبح لوجوه يقع عليها . فالذي « 4 » يدل على ذلك أن العقلاء يعلمون باضطرار أن الأفعال تقبح لوجوه تقع عليها من كونها ظلما أو كذبا أو تكليفا لما لا يطاق ، أو تكليفا لما لا

--> ( 1 ) في ( ب ) ، ( ج ) : ويشترك . ( 2 ) في ( ب ) : يكون . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : وأما الموضع الثاني . وفي ( ب ) بزيادة وهو في الدلالة . ( 4 ) في ( ب ) ، ( ج ) : والذي .